صديق الحسيني القنوجي البخاري
68
أبجد العلوم
العقلي ما أمكن لأنه غالب فنونهم ومقتضى طريقتهم فكان لفقهاء الحنفية فيها اليد الطولى من الغوص على النكت الفقهية ، والتقاط هذه القوانين من مسائل الفقه ما أمكن . وجاء أبو زيد الدبوسي من أئمتهم فكتب في القياس بأوسع من جميعهم وتمم الأبحاث والشروط التي يحتاج إليها فيه وكملت صناعة أصول الفقه بكماله وتهذبت مسائله وتمهدت قواعده . وعني الناس بطريقة المتكلمين فيه وكان من أحسن ما كتب فيه المتكلمون كتاب البرهان لإمام الحرمين والمستصفي للغزالي وهما من الأشعرية . وكتاب العهد لعبد الجبار وشرحه المعتمد لأبي الحسين البصري وهما من المعتزلة . وكانت الأربعة قواعد هذا الفن وأركانه ، ثم لخص هذه الكتب الأربعة فحلان من المتكلمين المتأخرين وهما الإمام فخر الدين بن الخطيب في كتاب المحصول وسيف الدين الآمدي في كتاب الأحكام واختلفت طرائقهما في الفن بين التحقيق والحجاج ، فابن الخطيب أميل إلى الاستكثار من الأدلة والاحتجاج والآمدي مولع بتحقيق المذاهب وتفريع المسائل . وأما كتاب المحصول فاختصره تلميذ الإمام سراج الدين الأرموي في كتاب التحصيل وتاج الدين الأرموي في كتاب الحاصل ، واقتطف شهاب الدين القرافي منهما مقدمات وقواعد في كتاب صغير سماه التنقيحات ، وكذلك فعل البيضاوي في كتاب المنهاج وعني المبتدئون بهذين الكتابين وشرحهما كثير من الناس . وأما كتاب الأحكام للآمدي وهو أكثر تحقيقا في المسائل فلخصه أبو عمرو ابن الحاجب في كتابه المعروف بالمختصر الكبير ، ثم اختصره في كتاب آخر تداوله طلبة العلم وعنى أهل المشرق والمغرب به وبمطالعته وشرحه وحصلت زبدة طريقة المتكلمين في هذا الفن في هذه المختصرات . وأما طريقة الحنفية فكتبوا فيها كثيرا وكان من أحسن كتابة فيها للمتقدمين تأليف أبي زيد الدبوسي ، وأحسن كتابة للمتأخرين فيها تأليف سيف الإسلام البزدوي من أئمتهم وهي مستوعب .